عوادم السيارات. دخان المصانع. الدخان الناتج عن حرائق الغابات. على الأرجح، أينما كنتم تعيشون على كوكب الأرض، فأنتم عُرضة لشكل من أشكال تلوث الهواء كل يوم تقريباً.
قد تكون عواقب هذا التلوث منهكة وقاتلة. فقد تسبب تلوث الهواء في 8.1 مليون حالة وفاة مبكرة في عام 2021 وحده، وفقاً لما وجدته إحدى الدراسات البارزة .
سيحيي العالم في 7 سبتمبر/أيلول، اليوم العالمي للهواء النظيف من أجل سماء زرقاء، وهو يوم يعرض حلولاً لمشكلة تلوث الهواء. موضوع هذا العام هو السباق من أجل هواء نظيف، والذي يعكس الحاجة الملحة لمواجهة ما وصفه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتريش بـ"حالة الطوارئ العالمية". كما يُشير موضوع هذا العام إلى الدعم المتزايد الذي يحظى به الهواء النظيف من قِبل الجمعيات الرياضية.
في هذا الإطار، يقول ستيفن ستون، نائب مدير قسم الصناعة والاقتصاد في برنامج الأمم المتحدة للبيئة: "تماماً مثل الرياضيين، نحتاج جميعاً إلى هواء نظيف للتحرك والأداء والازدهار".وأضاف: "يدعم الهواء النظيف صحة الأفراد، والمجتمعات القادرة على التكيف، والاقتصادات القوية، وكوكبًا أكثر سلامة."
مع اقتراب اليوم العالمي للهواء النظيف، إليكم لمحة عن ما هو تلوث الهواء، ولماذا هو ضار، وما الإجراءات التي يمكن اتخاذها بهذا الشأن".
- يأتي تلوث الهواء بأشكال عديدة:
هناك نوعان رئيسيان من تلوث الهواء: تلوث الهواء الداخلي والخارجي.
يأتي تلوث الهواء الداخلي بشكل أساسي من حرق الأخشاب، والفحم وفضلات الحيوانات وغيرها من ما يسمى بـ"الوقود الصلب" الذي يستخدمه مليارات الناس حول العالم للطهي. عند إشعال هذه المواد، فإنها تطلق جزيئات صغيرة من الغبار والسخام والكربون الأسود، التي تُعرف باسم الجسيمات الدقيقة.
تتسبب مصادر عدة في تلوث الهواء الخارجي، بما في ذلك المصانع، والمركبات الآلية –حتى حرائق الغابات والعواصف الرملية. يُشير الخبراء إلى أن أكثر الملوثات إثارة للقلق هي:
- جزيئات (PM10) وقرينتها الأصغر (PM2.5)، وهما نوعان من الجسيمات الدقيقة العالقة التي غالباً ما تتكون نتيجة احتراق الوقود الأحفوري.
- أول أكسيد الكربون، وهو غاز عديم الرائحة ينجم عادةً عن احتراق الخشب والكيروسين والفحم.
- الأوزون القريب من سطح الأرض، وهو مكوّن رئيسي للضباب الدخاني، الذي يتكوّن عندما تتفاعل أشعة الشمس مع بعض الغازات.
- ثاني أكسيد النيتروجين وثاني أكسيد الكبريت، وهما مركّبان غالبًا ما تتسبب المصانع والمركبات التي تعمل بالوقود الأحفوريبانتاجهما.
- تلوث الهواء موجود في كل مكان
٩٩٪ من سكان الأرض يتنفسون هواءً تعتبره منظمة الصحة العالمية ملوثًا. -
تلوث الهواء مدمّر لصحة الإنسان
يمكن للجسيمات التي يقل حجمها عن 10 ميكرون –والمعروفة أيضاً باسم–(PM10) أن تتغلغل عميقًا في الرئتين، مسببةً بذلك التهابات وتلفًا في بطانة الجهاز التنفسي. أما جزيئات (PM2.5) فهي أكثر خطورة، إذ إن حجمها الصغير يسمح لها بدخول مجرى الدم، حيث يمكن أن تؤثر على كل عضو في الجسم.
وقد رُبط تلوث الهواء بعدد من المشاكل الصحية الخطيرة، بما في ذلك الالتهاب الرئوي، وأمراض القلب، والسكتة الدماغية، وسرطان الرئة، وحتى حالات وفاة الجنين في الرحم. - تلوث الهواء قد يكون قاتلًا
في عام 2021، تسبّب تلوث الهواء في أكثر من 8.1 مليون حالة وفاة مبكرة، وفقًا لدراسة أجراها معهد الآثار الصحية غير الربحي Health Effects Institute)). وهذا الرقم يعادل أكثر من حالة وفاة واحدة من بين كل ثماني وفيات حول العالم. ومن بينها، سُجلت أكثر من 700 ألف حالة وفاة من الأطفال دون سن الخامسة.
-
تلوث الهواء قد يعيق ممارسة الأنشطة الترفيهية، مثل ممارسة الرياضة
لقد عرض تلوث الهواء الأحداث الرياضية الكبرى للخطر في دول مختلفة بدءاً من كندا وصولاً إلى الهند، حيث تشكل مستويات الملوثات المتصاعدة مثل ((PM2.5 خطرًا على اللاعبين. ويعتبر ذلك من الأسباب التي دفعت الهيئات المنظمة الرياضية للانضمام إلى الجهود الرامية إلى توفير هواء أنظف، بما في ذلك الاتحاد الدولي لألعاب القوى، الذي يشرف على فعاليات ألعاب القوى. وقد قام بتركيب أجهزة استشعار حول الملاعب لرصد سوء جودة الهواء، الذي يشكل خطرًا خاصًا على المتسابقين. - تلوث الهواء يفاقم أزمة المناخ
يساهم عددٌ كبير من المواد التي تُلحق الضرر بصحة الإنسان في احتباس الحرارة بالقرب من سطح الأرض، مما يفاقم أزمة تغيّر المناخ. في الواقع، تشير الأبحاث إلى أن ما يُعرف بـ "المُلوِّثات الفائقة" – والتي تشمل الميثان والكربون الأسودـمسؤولة عن نسبة كبيرة من الاحتباس الحراري العالمي حتى الآن.
-
الحد من تلوث الهواء يمكن أن ينقذ الأرواح ويساعد في تحقيق أهداف التنمية المستدامة
تمثل الأهداف الـ 17 الخطة الكاملة للبشرية نحو مستقبل أفضل، وتعتمد نسبة كبيرة منها بشكل مباشر على تقليل تلوث الهواء. فالتحكم بالسموم المحمولة جوًا يمكن أن يحسّن بشكل واضح صحة الأفراد )الهدف 3(. كما يمكن أن يساهم في القضاء على الفقر (الهدف 1) من خلال تمكين العمال من أن يكونوا أكثر إنتاجية وتقليل أيام العمل المفقودة. ويساعد أيضًا في الحد من أوجه عدم المساواة (الهدف 10) لأن الفئات الضعيفة، مثل الأطفال وكبار السن، غالبًا ما تكون الأكثر تأثراً بالهواء الملوث. بل إن معالجة تلوث الهواء يمكن أن تساعد في القضاء على الجوع(الهدف 2)، إذ إن أحد الملوثات الشائعة المحمولة جوًا، وهو الأوزون القريب من سطح الأرض، يعيق نمو المحاصيل الزراعية. - إنهاء تلوث الهواء يتطلب تعاون دولي
يمكن للملوثات الجوية أن تعبر الحدود، حيث يستطيع الأوزون وبعض أنواع الجسيمات الدقيقة الانتشار لمئات أو حتى آلاف الكيلومترات بعيدًا عن مصدرها. ولهذا السبب، يشير الخبراء إلى أن الطريقة الوحيدة لمواجهة تلوث الهواء على نطاق واسع هي أن تتشارك الدول معارفها، وتنسّق استراتيجياتها وتوحدها، وتعبّئ مواردها بالتعاون مع بعضها البعض.
- يمكن تجنّب تلوث الهواء
لأن تلوث الهواء يأتي بأشكال متعددة، فلا توجد حلول موحّدة تناسب الجميع. لكن هناك بعض الخطوات البسيطة وذات التكلفة المعقولة التي يمكن للمدن والدول اتخاذها للبدء في مواجهة المشكلة، ومنها:
- بناء أنظمة قوية لمراقبة تلوث الهواء من أجل وضع سياسات قائمة على البيانات.
- الاستفادة من البيانات العالمية والعلم الموثوق لاتخاذ القرارات.
- مشاركة بيانات جودة الهواء بطريقة يمكن فهمها.
- الحد من الانبعاثات الصادرة عن مصادر التلوث المعروفة عبر القوانين واللوائح والأنظمة.
- وضع خطط توضّح الفوائد الاقتصادية لمعالجة تلوث الهواء، والتي غالبًا ما تتجاوز التكاليف.
- تعزيز المؤسسات المعنية بالتصدي لتلوث الهواء.
يشير ستون من برنامج الأمم المتحدة للبيئة إلى الدور المهم الذي تلعبه الشركات والأفراد في الحملة ضد تلوث الهواء.
وأضاف: "سنحتاج إلى تضافر جهود الجميع إذا أردنا إنهاء هذه الأزمة."
وقد وجد تقرير حديث صدر عن البنك الدولي أن السياسات المتكاملة التي تستهدف مجالات التدفئة والطهي والنقل والزراعة والنفايات يمكن أن تُخفّض عدد الأشخاص المعرّضين لمستويات خطيرة من تلوث الهواء حول العالم إلى النصف.
- الأمم المتحدة تعمل جاهدة للتصدي لتلوث الهواء
لقد أمضت الأمم المتحدة عقودًا في مساعدة الدول والمدن والمجتمعات على مواجهة هذه الأزمة. وكانت الشراكات بين الجهات المعنية الرئيسية فعّالة في دعم الجهود المبذولة للقضاء على تلوث الهواء. ومن بين هذه المبادرات تحالف المناخ والهواء النظيف ومبادرة "تنفس الحياة" .
كما توحّدت الأمم المتحدة تحت مظلة النهج المشترك من أجل كوكب خالٍ من التلوث، وهو إطار يهدف إلى مساعدة هيئات الأمم المتحدة على معالجة تحديات التلوث بشكل جماعي ضمن ولاياتها المختلفة، مما يؤدي إلى تأثير أكبر، مع ضمان بيئة نظيفة وصحية ومستدامة للجميع على الأرض.
سيحيي العالم في 7 أيلول/سبتمبر، اليوم العالمي للهواء النظيف من أجل سماء زرقاء. ويهدف هذا اليوم إلى تعزيز العمل للحد من تلوث الهواء، الذي يتسبب في 8.1 مليون حالة وفاة مبكرة كل عام.


